سيبويه
554
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
ايّهم قال ذلك معلّقة في الموضعين جميعا وهذه اللام تصرف إنّ إلى الابتداء كما تصرف عبد اللّه إلى الابتداء إذا قلت قد علمت لعبد اللّه خير منك فعبد اللّه هيهنا بمنزلة إنّ في أنه يصرف إلى الابتداء ، ولو قلت قد علمت أنه لخير منك لقلت قد علمت لزيدا خيرا منك ورأيت لعبد اللّه هو الكريم فهذه اللام لا تدخل على أن ولا على عبد اللّه الّا وهما مبتدآن ، ونظير ذلك قوله عزّ وجلّ ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) فهو هيهنا مبتدأ ، ونظير انّ مكسورة إذا لحقتها اللام قوله تعالى ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) وقال أيضا ( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) فإنّكم هيهنا بمنزلة أيّهم إذا قلت ينبّئهم أيّهم أفضل ، وقال الخليل مثله ( إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) فما هيهنا بمنزلة أيّهم ويعلم معلّقة . قال الشاعر : [ طويل ] « 713 » - ألم تر إني وأبن أسود ليلة * لنسري إلى نارين يعلو سناهما سمعناه ممن ينشده عن العرب ، وسألت الخليل عن قوله أحقا إنّك لذاهب فقال لا يجوز كما لا يجوز يوم الجمعة إنّه لذاهب ، وزعم الخليل ويونس أنه لا تلحق هذه اللام مع كل فعل ألا ترى أنك لا تقول وعدتك انّك لخارج ، انما يجوز هذا في العلم والظنّ ونحوه كما يبتدأ بعدهن أيّهم فإن لم تذكر اللام قلت قد علمت أنه منطلق لا تبتدئه وتحمله على الفعل لأنه لم يجيء ما يضطرّك إلى الابتداء وانما ابتدىء إنّ حين كان غير جائز أن تحمله على الفعل فإذا حسن أن تحمله على الفعل لم تخطّ الفعل إلى غيره ونظير ذلك قوله ان خيرا فخير وان شرّا فشر حملته على الفعل حين لم يجز أن تبتدىء بعد إنّ الأسماء وكما قلت أما أنت منطلقا انطلقت معك حين لم يجز أن تبتدىء الكلام بعد أما فاضطررت في هذا الموضع إلى أن تحمل الكلام على الفعل ، فإذا قلت إن زيدا منطلق لم يكن في إنّ الا الكسر لأنك لم تضطر إلى شيء ، ولذلك تقول اشهد أنك ذاهب إذا لم
--> ( 713 ) - الشاهد فيه كسران من اجل اللام والسنا الضوء مقصور وسناء المجد ممدود .